الشيخ الجواهري
60
جواهر الكلام
على الحكم الواحد ؟ وجهان أقواهما الجواز وفاقا للفاضل وولده فيما حكي عنهما ، كما في الوصيين والوكيلين ، للأصل ولأنه أضبط وأوثق للحكم ، خصوصا بناء على ما هو الحق عندنا من أن المصيب واحد . نعم قد يمنع التشريك بينهما على إرادة كون القاضي مجموعهما على وجه يكون كل واحد نصف قاض ، بل الظاهر امتناع ذلك في جميع الولايات ، بل هو كذلك في الوكالة أيضا ، لعدم وفاء الأدلة في مشروعية ذلك ، فتبقى على أصالة العدم . وإطلاق التشريك والمعية هنا وفي كتاب الوصية في عبارات الأصحاب يراد منها عدم نفوذ تصر ف أحدهما بدون رضا الآخر ، لا أن المراد التشريك في نفس الوصاية ، بل كل منهما وصي إلا أنه لا ينفذ تصرفه إلا بتنفيذ الآخر ، ومن هنا لو مات أحدهما يبقى الآخر وصيا ، بل لا يحتاج إلى ضم غيره ، معه من الحاكم ، بناء على كون المراد من التشريك المزبور حال إمكانه . وإفراد الرسول في موسى وهارون والتشريك في الأمر يراد به إثبات الرسالة لكل منهما بدليل التصريح بنبوة هارون ، فلا ريب في كون المراد هنا ما ذكرناه ، وحينئذ فلو اختلف حكمهما وقف الحكم وإلا نفذ . وأولى من ذلك بالجواز التشريك بينهما على جهة الاستقلال كما في نصب الغيبة وإن ( قيل بالمنع ) هنا أيضا قياسا على الولاية العظمى ( وحسما لمادة اختلاف الخصمين في الاختيار ) . ( و ) لكن قد عرفت أن ( الوجه الجواز ) للأصل و ( لأن القضاء نيابة تتبع اختيار المنوب ) والقياس - مع بطلانه في نفسه عندنا - ممنوع هنا في المقيس عليه ، كما في موسى وهارون ، والتنازع يندفع بتقديم من سبق داعيه منهما .